ابن إدريس الحلي
89
السرائر
وقد حقق ذلك السيد المرتضى في الناصريات ( 1 ) . فأما من تمسك وذهب إلى تحريم أكل السمك والجراد إذا صادهما الذمي والمسلم غير المحق ، يعول على أن صيدهما هي ذكاتهما ، وإن العذر قد انقطع بأن غير المحق لا ذكاة له ، ولا تؤكل ذبيحته . فأقول إن آخذ السمك وإخراجه من الماء حيا ليس بذكاة على الحقيقة ، وإنما أجرى مجرى الذكاة في الحكم ، لا في وقوع الاسم ، وإذا وقع التحريم بتذكية غير المحق ، وأنه لا ذكاة له ، فإنما يدخل في ذلك ما يكون حقيقة من الذبح وفري الأوداج ، وما لا يكون حقيقة ويسمى بهذه التسمية ، جاز أن لا يدخل في الظاهر إلا بدليل ، فعلى من ادعى دخول صيد غير المحق السمك والجراد تحت تحريم ذكاة المبطل ، الدليل . وقد رجع شيخنا أبو جعفر عما ذكره في استبصاره ، إلى ما ذهبنا إليه في مبسوطه ، وحقق ذلك في نهايته ، على ما قدمناه وبيناه أولا ، وحكيناه ( 2 ) . قال في مبسوطه ، إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته ، كالمجوسي والوثني ، حل أكله بلا خلاف ، غير إنا نعتبر أن نشاهده ، وقد أخرجه حيا ولا نصدقه على ذلك ، لأنه يجوز أن يكون مات في الماء ، وعندنا لا يجوز أكل ذلك ، وكذلك ما اصطاده اليهودي والنصراني من السمك ، والفرق بين صيد السمك والذبيحة على مذهبنا ، أن صيد السمك لا يراعى فيه التسمية ، والذباحة يجب فيها التسمية ، فلا جل ذلك لم يصح منهما ، هذا آخر كلامه ( 3 ) رحمه الله ، فتدبره واعتبره . وأيضا لو كان صيد السمك ذكاة حقيقة لما قال الرسول عليه السلام لما سئل عن ماء البحر ، فقال " هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته " ( 4 ) فأحل ميتته فلو كان
--> ( 1 ) الناصريات المسألة الثالثة والمأتان ، والعبارة هكذا ، لا يحل السمك الذي يصطاده ذمي . . . ( 2 ) في ص 87 و 88 . ( 3 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 276 - 277 . ( 4 ) مستدرك الوسائل الباب 2 ، من أبواب الماء المطلق الحديث 1 . سنن النسائي ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ميتة البحر ( ج 7 ، ص 307 ) .